سميح دغيم

150

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي

بالفعل شيئا من الأشياء المتحصّلة . وأما إذا صارت مصوّرة بصورة فعلية ، واستحكمت فعليتها ورسوخها ، وقوى تعلّقها ولصوقها بالنفس ، فاستقرّت على تلك المرتبة وبطل عنها استعداد الانتقال من النقص إلى الكمال والتطوّر من حال إلى حال . ( مبع ، 350 ، 9 ) - إنّ وجود الإنسان لم يحدث من اللّه إلّا بعد استيفاء الطبيعة جميع درجات الأكوان وطيّها منازل النبات والحيوان ويجتمع في ذاته جميع القوى الأرضية والآثار النباتية والحيوانية وهذا هو أول درجات الإنسانية التي اشترك فيها جميع أفراد الناس ، ثم في قوّته الارتقاء إلى عالم السماء ومجاورة الملكوت الأعلى بتحصيل العلم والعمل ، ثم له أن يطوي بساط الكونين ويرتفع من العالمين ، بأن يستكمل ذاته بالمعرفة الكاملة والعبودية التامة ويفوز بلقاء اللّه بعد فنائه عن ذاته ويسمع دعائه في حظيرة قدس الجبروت ، وحينئذ يكون رئيسا مطاعا في العالم العلوي ، مسجودا للملائكة ساريا حكمه في الملك والملكوت ؛ أولئك خيار خلق اللّه جعلنا اللّه وإيّاكم بشرا يقينيّا وإنسانا حقيقيّا . ( مظه ، 119 ، 4 ) - إنّ الإنسان يختصّ من بين الموجودات كلها بخاصية ، هي إمكان تقلّبه في الأحوال ، وتطوّره في جميع الأطوار ، وتصوّره بكل صورة ونعت بخلاف غيره ، فإن كلّا منها له حدّ معيّن ومقام معلوم ، ومن نظر إلى حاله علم أنّه من لدن أول كونه إلى هذا الحدّ الذي يقف عنده أكثر الناس ، كان له انتقالات وانقلابات . ( مفغ ، 53 ، 9 ) - آخر رتب الحيوان وكمالها هو الإنسان ، ولهذا جاء زبدة العناصر والأركان . وإذا بلغ إلى درجة العقل المستفاد ، فقد حصل التخلّص من الأضداد ، فعنده يقف الجود ، وبه يتّصل دائرة الوجود . ( ورق ، 72 ، 4 ) - إنّ الإنسان لمنقسم إلى سرّ وعلن ، ونفس وبدن . أمّا نفسه فجوهر رباني ، وسرّ سبحاني ، ولطيفة ملكوتية ، وشعلة لاهوتية ، وكلمة روحانية ، وخلق رباني ، وفعل غير زماني ولا مكاني ، بل الحرف المكتوب بالكاف والنون ، والأمر الوارد من مثال " كن فيكون " ؛ وهو فعله الذي فعله بذاته ، وأوجده بكلماته ، وكلماته موجودة في مصنوعاته ، مسطورة في أرضه وسماواته ؛ بها يتأمّل الناظر إليها الواقف الحقّ القويم ، ويعاين الصراط المستقيم . ( ورق ، 79 ، 11 ) - الإنسان وإن عجن من " الصلصال " ، وابتلي بالحمل ، والفصال ، والطين لا يصفو بالضرورة ؛ والحمأ المسنون لا يخلو من الظلمة والكدورة ، وكثرت عند جوهره النيّر الأغطية والأغشية ، وانبعثت منه الدواعي والأهوية ، لكن إذا فضّله ربّه تفضيلا ، وعلّمه الأشياء جملة وتفصيلا ، واختار البعد عن الشهوة والغضب ، وقهر تشويشها بالعقل المهذّب ، كان إلى نعيم الأبد ميثاقه ، إذا خليّ عنه وثاقه ، وإلى عالم السرمد اشتياقه ، إذا حصل عن المادة